الاثنين، 17 ديسمبر 2012

احلام عارية



اشرع نافذتي على مصراعيها لارتشف قهوتي الصباحية وأنا اطل على تلال المدينة التي استيقظت من منامها , بتساقط حبات المطر وضجيج البشر , وقوس قزح في سمائها بألوانه المتداخلة ينتشر .
اغمض عيوني امام سحر الطبيعة وأتَعَمق في افكاري المُحَنَطهَ في تَوابيت الزمن , تنتظر من يكتشفها ويفك اسرار غموضها ,ويأخذ بيدها الى النور خارج دهاليز الظلام .
ما زالت تلك الصوره لفتاة شبه عارية تخطو بخطوات متثاقلة على جسر خشبي الى الافق الواسع وعالم الكواكب المُظلم  بلا خوف او وجل , هروبا من الصمت القاتل ومن مشاكسات مدعي الوفاء , خادشي الحياء , العابثين بكل زهرة جميله يمزقوها الى اشلاء لتمسي بلا قيمة او رداء , منتهكة الاوصال والأرجاء .
انها ضحية حاولت ان تفهم قانون الطبيعة , وتخطوا نحو الغد المشرق , في رحلة مجهولة بلا مركب او قبطان , او رفيقا يمنحها الدفء والحنان , يسلي وحدتها وينشا لها ارضا وكيان .
اقف مندهشا , مستسلما لرتل من جحافل الافكار التي تغزو عقلي , وتتأرجح به ذات اليمين واليسار , وأنا اراها تنظر نحوي وكأنها تتفحص وجودي وتتمعن في  ملامحي ,و تبحث عن شرحا لِما وصل اليه حالها  وقد تملكها الخوف والخجل , وسألتني باستغراب : ـ
هل انت شاعر الاحزان , العاشق الولهان تكتب شعرا , تحب وتكره ,وتبني قصورا من ورقٍ وألوان ؟
ابتسمت وأجبت بإيماء واستحياء فمع جمالها وبريق عينيها ألامع مع انعكاس الشمس على قطرات الدمع المناسبة ببطء من عينيها , وما تملك من جاذبية وإصرار ,  تفرض الصمت على  الكلام , ويثور الشجن , ويدور بالخلد الف سؤال , مما يجعلني احيا خارج الزمن والذاكرة مُغيباً عن الواقع . 
اترى هو الحب من النظرة الاولى قد تسلل لإرجائي , فقد ملكتني بسحرها الغامض , وبموسيقى صوتها الحديث على مسامعي , فأطربني ودفع مشاعري للعزف المنفرد بعفويه  , وكان القدر قال كلمته  ,وبت اراها تشبهني وتطابق حالي وتملك نفسي  .
جلست قريبا مني وقد اصابها الذهول من صمتي ,ونظرت الى وكأنها تقرا افكاري وتعيش خيالي  , وقالت :ـ متى تشفى من مرض الصمت العميق وتعيش النسيان , ومتى تكون بأحلامك قريبا من الواقع , وتجدد مشروع الحب دون ان يتربص بك الحزن في كل مكان ؟
لم تلاحظ للوهلة بأنها كانت سبب حالتي تلك , وبان افكاري محصورة بها , وقد اخترقت جسدي شحنات من الحب الملتهبة مع كل كلمة تنطقها ومع كل دمعه تتراقص على جفنيها ,  لأحلق خارج الزمان ,واسبح في عالم فلكي جديد احاول اكتشاف كل تفاصيله المثيره  واختبار مكوناته العجيبة , التي لا يمكن ان اقف بعيدا عنها , او ان اتركها دون احاورها وأتمعن بجمالها , يجب ان اكسر قانون الجاذبية وقواعد الصمت , وشعرت برغبة في الكلام , فلم اتوقع وجود مثل هذا الحب المشتعل يعتمر في احشائي .
بدأت اقص عليها حكايتي مع الاحزان , وسبب انتكاسات قلبي وجنوني الاخير , بصراحة دون فلسفة او نظريات معقدة ودخول لباطن اللغة لاختيار كلمات تناسب رهبة الموقف , وكأني اعرفها منذ سنين  ,وأردت ان اعترف لها دون خجل بأنها حبيبتي التي انتظرتها طويلا على ممرات الحلم ومسالك الضياع , والتي تقاسمت معها انفاسي ودمي وكان ذكرها يمنحني حبا يحاصر اليأس , وكيف صدق حدسي المفرط الذي كان دوما يبشرني  باقتراب بزوغ فجرك وميلادي الجديد  وبأنك واقع على الارض لا سراب وسط صحراء التمني .
بقيت على تلك الحاله من الذهول والهواجس , والأحلام والأماني التي انهمرت في مجاري الفكر فجاه , لا توقفها حواجز او جسور ليأتي صوتها لينزعني من صمتي قائلة بدلال وعتاب : ـ ايها المسافر ما بك في مد وجزر هل تحاول ان تخلق فيزياء للحب جديدة تحتال فيها على الواقع وتضمد جراح الزمن , لا اعلم اى ريح ساقتني اليك واى قدر جمعني بك , ولكن ما اعلمه اني اعرفك  منذ امد بعيد ,ووجدتك بعد كل معاركي الفاشلة مع الحياة ,

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق